.





logo

صراع الديوك .. قتال حتى الموت

مسقط – رواد المستقبل : تنتشر في السلطنة العديد من الالعاب الرياضية الخاصة ، مثل سباق الابل والحمير ومناطحة والثيران وصراع الديوك ، ولهذه الالعاب عشاقها ومتنافسوها وجمهورها وقواعد اللعب الخاصة بها ، وهي الى جانب كونها رياضات ممتعة – رغم قسوتها – فإن البعض يتخذها وسيلة للرزق ، اما بالمراهنة عليها او بيع الحيوان الفائز بعد تربيته واعداده للسباق قبلها بشهور او سنوات .

وتعد رياضة مصارعة الديوك بالسلطنة احدى تلك الالعاب ، وهي تنتشر بها كما تنتشر في العديد من الدول الخليجية والعربية والاجنبية ،وقد تعود اهالي بركاء التي  اشتهرت بالصيد ، على الاستيقاظ صباح كل جمعة ، ليس على صياح الديكة ، وإنما على صراخ أصحابها الذين يستنفرونها ويحفزونها للقتال ، مع بعضها البعض في حلبة مصارعة معدة خصيصا لهذا الغرض .

ماهي حكاية صراع الديوك في السلطنة ؟ ماشعائر السباق ؟ كيف تتم المراهنة عليها ؟

الديك في اللغة العربية ذكر الدجاج ، وقد ارتبط في الذاكرة الانسانية والشعبية بصياحه في الفجر تقريبا ، وهو يبدأ بالصياح  منذ بلوغه 4 أشهر من العمر تقريبا ، ويجلس على السياج للمنافسة والمشاركة أو لاعلان وجود الغربان في أرضه ، وبعض الديكة تصيح باستمرار تقريبا، في حين يصيح بعضها بضع مرات في اليوم فقط ، ويتوقف هذا على سلالة الديك ونوعه وسماته الفردية المميزة عن الديوك الاخرى .
وتذكر بعض المراجع التاريخية ان  الجذور الحقيقية لمصارعة الديوك تمتد إلى ألفي عام قبل الميلاد وقيل ثلاثة الاف ، حيث بدأت تلك الرياضة لدى القدماء المصريين الذين سبقوا العالم بالعديد من الإنجازات والالعاب والافكار ، ومن مصر انتقلت تلك الرياضة الى شبه القارة الهندية ومنها الى دول جنوب شرق اسيا وامريكا اللاتينية ، في حين تذكر مصادر اخرى انها بدات في الفلبين ومنها انتقلت الى بقية دول العالم ، ورغم حظر ممارسة مصارعة الديوك ، والمعاقبة عليها قانونيا في معظم دول العالم ، وتدينها كثير من الحكومات والمنظمات المدافعة عن حقوق الحيوان في أرجاء العالم. ، الا انها تمارس في بعض الدول ولها عشاقها وجمهورها ،

حيل والاعيب

مصارعة الديوك قتال دامي بين ديكين، حيث  اشتهرت الديوك بمقاتلة بعضها البعض عند لقائها ، والعدائية تجاه الديكة الآخرى ، ويستغل بعض الناس هذه العدائية لكي يضعوا الديكة في صراع  بينها ، وعادةً ما تكون هناك رهانات على الديكة الفائزة، وهناك العديد من الطقوس المميزة  لتلك الرياضة ، حيث يستخدم مربّو الديكة بعض الحيل والالاعيب والغش لدعم طيورهم في النزال ، كأن يقوم أحدهم مثلا بطلي وجه الديك بدهان معين حتى يصبح أملس ، ولا يتأثر بضربات منقار الخصم، ومن الحيل أيضا إقدام صاحب الديك على وضع رائحة كريهة تحت جناح ديكه لإبعاد المنافس عنه وهروبه فيسهل الانقضاض عليه وهزيمته ، وهناك من يلجأ إلى إعطاء ديكه بعض الأغذية المنشطة قبل المباراة ليكون في أفضل لياقته البدنية   ، تماما كما يحدث فس سباقات العدو بالدورات الاولمبية والتي اصبح لاعبوها يخضعون للكشف الطبي قبل السباق .

وتخضع الديوك المشاركة بالصراع ت لنظام تدريبي قاس ، يمكن أن يستمر عامين ويتم بعد ذلك إعدادها للقتال ، كما تنتشر المراهنات على الديوك بشكل واسع ، ويذكر خبراء ان هناك شروطا عديدة لنزال الديوك ، اهمها وجود حكم للمباراة لتحديد الفائز والخاسر ، وان يتم تدريب الديك جيدا وتغذيته قبل النزال ، مع قطع عرفه و لغذه حتى لا يكونا مصدر إعاقة له. في مواجهة الديك الآخر .

ويحدد سعر الديك من خلال مقدرته على القتال، والفوز يزيد من سعره، ويضاعف الرهان عليه ويزداد عدد المقبلين على شرائه، خصوصا إذا كان لديه سجل حافل بالانتصارات ، وتربّى الديكة خصيصا للمصارعة في بعض المناطق والولايات بالسلطنة ، حيث يجلس المتفرجون على مقاعد خشبية ، بينما يتصارع ديكان في مباراة حامية داخل حلبة خاصة وسط صيحات المشجعين ، وتزداد المراهنات او تقل مع سخونة الصراع، والذي ينتهي بموت أو هرب أحد الديكة .

وتشتعل المنافسة بدخول الديكين إلى الميدان وانقضاضهما على بعضهما البعض، ليتطاير الريش، ويعمد المتنافسان إلى استهداف الرأس بالأساس، وقد يخسر ديك عينه أو عرفه في القتال، مع ارتفاع صراخ الجمهور المشاهد الذي يشجع المنتصر بحماس كبير. وللديكة المقاتلة أسلحتها في الصراع، فمناقيرها الصلبة تستعمل لإخضاع الخصم، أما أجنحتها فتمثّل أدوات تشتيت وتضليل لذهن الخصم، فيما تعمل قوائمها كسلاح فتاك قاتل من ضربة واحدة. وتحظى الديكة بإصبع ينتهي بمخلب يسمى السيف تشحذه دائما بواسطة التراب، وهو مسنن الرأس كالإبرة، ويستعمل للدفاع أو الهجوم ويلحق الضرر المميت بالخصم. ، ومع ظهور معالم التعب على الديكين المتصارعين، تصبح فرصة فوز أحدهما أكبر، وذلك مع تساقط قطرات الدم من جسديهما، وقد تتخلل الصراع فترة استراحة،  بغرض فحص كل من الديكين المتقاتلين من قبل مالكيهما، وغسل منقاريهما وإعطائهما جرعة ماء.

وتتراوح الاراء حول مصارعة الديوك بين مؤيد ومعارض لها في العديد من دول العالم ، حيث يؤكد مناهضو مصارعة الديوك ، إنها تعبير واضح للقسوة ضد الحيوان وتشجع المراهنات غير القانونية ،  بينما يقول المؤيدون إنها تقليد يعد جزءا من بعض الثقافات الشعبية ، كما هو الحال في بعض دول أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي  ، ورغم انتشار تلك الرياضة في السلطنة الا ان بعض المواطنين يرفضونها ، ويؤكدون ان تقاليدها وممارستها تتنافى مع الدين الإسلامي.


التعليق عبر الفيس بوك