.





logo

النفط والغاز .. شمس تتوارى وأخرى تشرق

مسقط – رواد المستقبل : بعد انخفاض سعر النفط من 114 دولارا في العام 2014 الى 50 دولارا حاليا اكثر او اقل ، انتهجت السلطنة سياسة التقشف وترشيد الانفاق والاتجاه الى التنويع الاقتصادي وبحث بدائل الطاقة المتجددة ، ناهيك عن رفع الدعم تدريجيا عن النفط والمياه والكهرباء وفرض ضرائب جديدة وزيادة الرسوم وبحث تطبيق ضريبة القيمة المضافة في العام المقبل 2018 ، بخلاف تطبيق الخطة الخمسية التاسعة 2016 -2020 وصولا الى استراتيجية 2040 ، وتؤكد الدراسات ان شمس النفط الى زوال مع نفاذ احتياطي السلطنة من البترول خلال 17 عاما ، وفي المقابل يبدو ان مستقبل الغاز في السلطنة يبشر بالخير ، ويمكن ان يكون بديلا حقيقيا للنفط ، حيث احتلت السلطنة المركز التاسع عالميا في الغاز المسال ، وتزود السلطنة العالم بنسبة 3 % من  الغاز الطبيعي ، وتجلب صناعة الغاز 5 مليارات دولار للسلطنة.

ماهو مستقبل النفط والغاز بالسلطنة ؟ هل الاجراءات الاقتصادية الحالية تكفي لمواجهة انخفاض سعر النفط ؟ كم يبلغ انتاج حقل “خزان” من  الغاز الطبيعي ؟ وكيف يمكن تعظيم ايرادات حقول الغاز ؟

رواد المستقبل تقرأ عملية أفول غروب شمس النفط وشروق شمس الغاز  :

تؤكد الإحصائيات أن دول الخليج تمتلك ثلث الاحتياطي العالمي من النفط ، واكثر من خُمس الاحتياطي العالمي من الغاز ، وبذلك احتلت المرتبة الاولى عالمياً في احتياطي النفط والمرتبة الثانية عالمياً في احتياطي الغاز، وتشير تقديرات ((كيو ان بي كابيتال)) إلى أن مخزون النفط الحالي على مستوى منطقة الخليج وعند مستويات الإنتاج الحالية سيستمر لمدة 70 سنة ، في حين أن مخزون الغاز سيستمر لمدة 118 سنة ، وتؤكد دراسة لمركز الخليج لسياسات التنمية ، ان نسبة القطاع النفطي في الناتج المحلي للسلطنة تبلغ  46%، و84% من عائدات التصدير للسلطنة، وفي الكويت يشكل القطاع النفطي 50% من الناتج المحلي الإجمالي، 95% من عائدات التصدير، والإيرادات الحكومية، وفي السعودية 45%، و90% من عائدات التصدير، وفي قطر شكل قطاع النفط والغاز 43% من الناتج المحلي الإجمالي و69% من عائدات التصدير، وفي  الإمارات يشكل قطاع الهيدروكربونات 30% من الناتج المحلي، 82% من عائدات التصدير، وأخيرًا في البحرين يشكل القطاع النفطي 46% من الناتج المحلي الإجمالي و60% من عائدات التصدير.

وحول تكلفة استخراج النفط وإحتياطياته بدول الخليج تكشف الدراسة ،  أن دول مجلس التعاون الخليجي ، تمتلك مخزونًا من النفط  يقدر بنحو 495 مليار برميل، وهو ما يعادل 30% من إجمالي الاحتياط العالمي , وأن دول الخليج العربية تتربع على صدارة أكبر منتجي النفط في العالم ، بإنتاج يصل 24 % من الإنتاج العالمي. ومما ساعد على ذلك مخزونات النفط الهائلة المشار إليها، فضلاً عن تكلفة الإنتاج الأقل عالميًا والتي تصل إلى 5دولارات في السعودية ، و7 دولارات في الإمارات ، وأيضًا في ظل حقيقة أن العمر الافتراضي للنفط في أغلب دول المجلس يتراوح بين 97 عامًا في الكويت، 81 عامًا في السعودية، 65 عامًا في الإمارات، 39 عامًا في قطر، 17 عامًا في السلطنة ، 5 أعوام في البحرين “حسب تقديرات شركة النفط البريطانية”بي بي”.

تنمية مستدامة

حول اسكتشاف وانتاج النفط والغاز في العام الماضي ، يؤكد التقرير السنوي لوزارة النفط والغاز لعام 2016م “ملتزمون بالتنمية المستدامة” ، إن الشركات المشغلة لمناطق الامتياز البترولية ، قامت بحفر واختبار وتقييم 29 بئرا استكشافية وتقييمية للغاز خلال عام 2016م، منها 5 آبار تم حفرها في 2014م و 2015م، و أسفرت نتائج التحاليل واختبار إنتاجية الآبار عن مؤشرات إيجابية في عدد منها، مما أضاف احتياطيات جديدة للغاز، وأوضح التقرير أن 12 بئرا تقييمية كانت بمنطقة الامتياز 61 لشركة بي بي عمان، و 10 آبار استكشافية وتقييمية بمنطقة الامتياز 6 لشركة تنمية نفط عمان، فيما بلغ عدد الآبار الاستكشافية والتقييمية بمنطقة الامتياز “27 و 9 و 62″، 5 آبار لشركة أوكسيدنتال، وبئرين بمناطق الامتياز “42 و 60 و 65″ لشركة النفط العمانية للاستكشاف والانتاج.
وأفاد التقرير السنوي للوزارة أن 24.79 تريليون قدم مكعب إجمالي احتياطي الغاز الطبيعي المتوقع للسلطنة بنهاية عام 2016م، حيث شكل الاحتياطي المتوقع لشركة تنمية نفط عمان حوالي 54% من إجمالي احتياطي الغاز الطبيعي المتوقع للسلطنة بنهاية العام، تليها شركة بي بي بنسبة 42% من الإجمالي، وشكلت باقي الشركات نسبة 4% من الاجمالي. فيما بلغ متوسط إنتاج السلطنة من الغاز الطبيعي خلال العام نحو 106.1 مليون متر مكعب يوميا ، وشكل انتاج الغاز المصاحب 18% من اجمالي الانتاج بمعدل 19.3 مليون متر مكعب يوميا ، كما شكل انتاج الغاز غير المصاحب نسبة 82% من اجمالي الانتاج بمعدل 86.8 مليون متر مكعب يوميا ، كما تم استيراد الغاز الطبيعي من شركة دولفين للطاقة بمعدل 5.5 مليون متر مكعب في اليوم.، وأشار التقرير إلى أن إجمالي استهلاك الغاز الطبيعي بلغ 40850 مليون متر معكب خلال العام، حيث جاءت مشاريع شركتي العمانية للغاز الطبيعي المسال ، وقلهات للغاز الطبيعي المسال بالمرتبة الأولى من حيث استهلاكها للغاز الطبيعي ، خلال العام الماضي بنحو 12973 مليون متر مكعب ، أي بنسبة 32% من اجمالي الاستهلاك، ثم استهلاك عمليات الحقول واستخدامات أخرى بنسبة 30% من الاجمالي، ومحطات توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياة بنسبة 20%، والمشاريع الصناعية المحلية بـ 17%، فيما كانت المناطق الصناعية الأقل استهلاكا للغاز الطيعي بنسبة 1% خلال العام المنصرم.
وأوضح التقرير أن صادرات السلطنة من الغاز الطبيعي المسال ، بلغت نحو 8.5 مليون طن متري خلال العام الماضي، حيث تم شحنها عبر 135 شحنة، فيما بلغت صادرات المكثفات الغازية 0.254 مليون طن متري  تم شحنها في 39 شحنة، وشكلت صادرات الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال 67%، بينما شكلت شركة قلهات للغاز الطبيعي المسال ، حوالي 33% من إجمالي صادرات السلطنة من الغاز الطبيعي المسال بنهاية عام 2016م. ، وأفاد أن إجمالي انتاج السلطنة من غاز البترول المسال “LPG” بلغ 377.2 ألف طن متري خلال العام الماضي، حيث شكلت الكمية المنتجة من شركة النفط العمانية للمصافي والصناعات البترولية ، من مصفاتي ميناء الفحل وصحار ما نسبته 75% من إجمالي الانتاج، والتي بلغت نحو 282.4 ألف طن متري، تبعتها شركة تنمية نفط عمان بـ 17% وشركتي دليل للنفط و دي أن أو بنسبة 6% و2% على التوالي.، وبالنسبة لإنتاج غاز البترول المسال شكلت مصفاة صحار النصيب الأكبر من الانتاج بنسبة 54%، ثم مصفاة ميناء الفحل بنسبة 21%، وحقل سيح رول وحقل وادي أسود بنسبة 17% و 6% على التوالي، وشكل حقلا بخا وغرب بخا ما نسبته 2% من إجمالي انتاج غاز البترول المسال.

رفع الدعم

حول رفع السلطنة الدعم تدريجيا عن النفط بعد انخفاض اسعاره في السنوات الاخيرة ، من 114 دولارا في العام 2014 الى 50 دولارا صعودا او هبوطا في العام 2017 ، تؤكد دراسة لغرفة تجارة وصناعة عمان إن رفع الدعم ضرورة تفرضها الظروف الإقتصادية المتغيرة، .وطالبت الدراسة  بمراجعة شاملة لتحقيق وفورات مالية للإقتصاد العماني ، من بينها خفض نفقات الأمن والدفاع التي تعتبر ضمن أكبر النسب في العالم، وترشيد الإنفاق في كثير من المشروعات الحكومية، مع تفعيل الرقابة المالية والإدارية بشكل أكبر، وتعظيم الإستفادة من الموارد الطبيعية الموجودة في البحار وعلى سطح الأرض وباطنها، بجانب تطبيق مبادئ الإدارة الرشيدة وتطبيق أنظمة الحوكمة في إدارة الشركات الحكومية،ورفع الدعم الحكومي عن الوقود وغيره بشكل تدريجي وعلى مراحل متعددة.

وعن محاذير رفع الدعم  اوضحت الدراسة ان  رفع الدعم عن الوقود ، يؤدى الى  ارتفاع نسب التضخم في أغلب السلع والخدمات وعوامل الإنتاج المختلفة، وما قد يؤدي إليه من احتجاجات جماهيرية ومظاهرات ، كما حدث في بعض بلدان العالم، بجانب ارتفاع كلفة الإنتاج بصفة عامة، وبالتالي انخفاض تنافسية المنتجات الوطنية، وكذلك انخفاض الاستثمارات الأجنبية بسبب انخفاض الحافز المشجع ، نتيجة ارتفاع أسعار كثير من المدخلات ومنها النقل والوقود وغيره، كما شملت المخاوف عدم قدرة الحكومات على إعادة استخدام المبالغ المتأتية من رفع الدعم لصالح المواطنين ، على شكل خدمات ملموسة لهم، والتخوّف من عدم وجود بدائل للنقل عند عدم مقدرة محدودي الدخل استهلاك الوقود باهظ الثمن.

الطاقة النظيفة

سعيد الكيومي رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان يؤكد ان الإقتصاد العماني بخير رغم إنخفاض سعر النفط بنسبة الإنخفاض إلى 75% ، وواجهت السلطنة مشكلة إنخفاض سعر النفط من قبل ،حيث وصل سعر البرميل إلى 8دولارات فقط ، وتم وقتها عبور الأزمة بأقل الخسائر ، ودون إتخاذ إجراءات فعالة مثل التي إتخذت مؤخرا ، بدءا من رفع الدعم عن النفط مرورا بزيادة رسوم الجمارك والضرائب ، وإنتهاء بترشيد النفقات والإستهلاك والإعتماد على بدائل النفط، وبالتالي هي دورة إقتصادية تتضمن الإنكماش والإنتعاش أيضا ، اضاف : على هذا الأساس يجب على السلطنة التحسب لأسوا الظروف ، وهذا يحتم ضرورة التعامل مع بدائل النفط في الزراعة والصناعة والسياحة بحرفية عالية ، لكي تحقق للسلطنة أكبر دخل ،يمكن أن يعوضها عن النفط بشكل مؤقت حاليا ، وبشكل دائم على المدى البعيد ، أي أن السلطنة يجب أن تخطط لمرحلة مابعد النفط

وحول السياسات المطلوب إتباعها الأن في ظل تراجع أسعار النفط ، أوضح رئيس غرفة تجارة عمان ،أن الحكومة مطالبة بإشراك المواطنين في طبيعة الأزمة الإقتصادية التي تمر بها حاليا ، وبحث الخطط والبدائل للخروج منها والمدى الزمني الذي يستغرقه ذلك ، وتحديد دور المواطنين بإتباع سياسة التقشف وترشيد النفقات ، كما يجب أن يعرف المواطن أن الأزمة عابرة وليست خطيرة ، وان النفط كمصدر للطاقة يتلاشى دوره في العالم كله ، لتحل محله الطاقة النظيفة والمتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية ،  وبالتالي يجب توجيه الخطط والإستثمارات نحو الطاقة مع تلاشي الإعتماد على النفط تدريجيا ، مع التركيز على بدائل النفط في نفس الوقت ، بغض النظر سواء نضب النفط او إنخفض الى 20 دولارا او اقل او ارتفع الى 200 دولار او اكثر.

خط احمر

لؤي بطاينة  الخبير الإقتصادي يقول : نضوب النفط او انخفاض سعره  يعتبر بمثابة خط احمر للإقتصاد العماني ، قياسا على تكلفة إستخراجه وإستثماره ، خصوصا اذا علمنا ان إستخراج برميل النفط الواحد يكلف 11 دولارا في حين تصل تكلفة إحلال وإستثمار البرميل 16 دولارا لتصبح التكلفة النهائية 27 دولارا للبرميل ، أضاف : تراجع سعر النفط يذكرنا بازمة سابقة حدثت في العام 1999 حين هبط سعر النفط الى 8 دولارات فقط ، وقد تم التعاطي مع الازمة وقتها ، وتكرار الأزمة حاليا يدفع السلطنة الى انتهاج سياسات وخطط جديدة ، تتضمن عدم التنقيب عن اكتشافات بترولية جديدة والإكتفاء بالأبار الموجودة حاليا لتخفيض تكلفة استخراج النفط والحد من نزيف الخسائر ، وتعظيم فوائد بدائل النفط وفرض ضرائب ورسوم جديدة .

وحول بدائل النفط لمواجهة تحديات الازمة الحالية اكد بطاينة ، ان السلطنة يمكنها تعظيم عائداتها من السياحة ان تم تطوير المواقع السياحية ، وتوفير الخدمات بها والقيام بخطة تسويق ضخمة في وسائل الاعلام العالمية خصوصا الفضائيات ، مع ابتكار خطط ومنتجات سياحية جديدة والتركيز على البيئة العمانية وتسويقها كمنتج سياحى ، و تطوير ميناء مطرح بعد تخصيصه للسياحة فقط وتحويل الميناء التجاري الى صحار، فمن غير المعقول ان تمتلك السلطنة هذا التراث الحضاري من قلاع وحصون ومساجد تاريخية وكهوف ، ويزورها 3-4 ملايين سائح فقط ، وبخلاف السياحة تعتبر الضرائب بالسلطنة قليلة مقارنة ببعض دول الجوار الجغرافى الخليجية وبعض الدول العربية ، كما يجب ايضا الاهتمام بالاستثمار الاجنبي وحل كافة مشكلاته واشراك القطاع الخاص في كل القوانين المتعلقة به ، وهناك ايضا الموانىء والمطارات والمناطق الصناعية الجديدة ، وكلها مشجعة لحقبة مابعد النفط .

وحول مدة الفترة الانتقالية لخروج الاقتصاد العماني من عباءة النفط ، او على الاقل عدم الاعتماد عليه كمصدر اساسى للدخل القومى ، اوضح بطاينة ان الاقتصاد العماني يلزمه فترة انتقالية تتراوح بين 5- 7 سنوات يتم فيها تنشيط القطاعات القائمة وتطويرها ، وابتكار قطاعات جديدة تحقق المزيد من الدخل للاقتصاد الوطنى ، وهذا ان تحقق يتيح فرص عمل جديدة للمواطنين ويوفر العملة الصعبة ،ويدعم الاقتصاد بالاعتماد على مشروعات القيمة المضافة .

ازمة حقيقية

عبد القادر عسقلان مدير بنك عمان العربي سابقا ، يرى أن حل مشكلة انخفاض سعر النفط او نضوبه  هو التركيز على بدائل النفط ، في الصناعة والزراعة والسياحة ، علما ان السلطنة حققت الاكتفاء الذاتي في الاسماك واتجهت الى التصدير للخارج في الاونة الاخيرة ، وماينطبق على الاسماك يمكن ان ينطبق على بدائل النفط الاخرى ، كما يجب ايضا تشجيع الاستثمار المحلي والاجنبي، ومشاركة القطاع الخاص للحكومة في مناقشة كل التشريعات الخاصة بالقطاع الخاص ، لانه المعني بالتطبيق على ارض الواقع ، اضاف  : اتوقع ارتفاع سعر النفط  في اخر العام ، ليعود الى الارتفاع تدريجيا في العام المقبل ، وفي كل الاحوال يجب الا يبقى النفط المصدر الاساسي للدخل القومي العماني ، حتى لو وصل سعره الى 100 دولار للنفط ، بل يجب ان تكون بدائل النفط مساوية له في العائد ان لم يكن اكثر ، سواء نضب النفط او انخفض سعره او استقر او ارتفع .

خارج الصندوق

ابراهيم النبهاني رائد اعمال ورئيس فرع غرفة التجارة بمحافظة الداخلية ، يؤكد ان ازمة النفط تاثر بها العالم كلة ، سواء الدول المصدرة او المستوردة وان كانت الدول المنتجة الاكثر تضررا ، خصوصا دول الخليج التي يشكل النفط اكثر من 80% من دخلها القومي ، زاد المشكلة تفاقما انها لم تهيىء نفسها للاعتماد على مصادر بديلة للنفط ، يمكن ان تحل محله في لحظة ، فمازالت امامها سنوات لتحقيق تلك المعادلة الصعبة ، وماينطبق على دول الخليج ينطبق على سلطنة عمان حتما ، رغم انها خارج منظمة اوبك .، يضيف : لقد تاثر رواد الاعمال بالسلطنة بانخفاض سعر النفط ، مثل العديد من القطاعات الاخرى بالمجتمع التى تاثرت به ، كالمياه والكهرباء والمصانع والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والبنوك والقطاع الحكومى والخاص ، ويمكن القول ان الخروج من ازمة النفط ، يتطلب التركيز على ثلاث قطاعات هي القطاع اللوجستي والقطاع السياحي وقطاع التعدين والمحاجر ، واستطرد :  بالنسبة للقطاع اللوجستي  فهو يتضمن الموانىء والمناطق الصناعية مثل صحار والدقم ونزوي ، وهنا يجب التركيز على الصناعات العملاقة مثل الحديد والصلب والاسمنت والالمونيوم ، والاتجاه لتصديرها الى السوق العالمي ولدينا الموانىء المهياة لذلك ، كما يجب تشجيع الاستثمار الاجنبي في السلطنة ولدينا كل المؤهلات المساعدة،  مثل الموقع الجغرافي والشوطىء الطويلة والمواد الخام ومع اجراء بعض التعديلات على قوانين الاستثمار،  وتقديم حوافز اكبر للمستثمرين ، يمكن ان تصبح السلطنة بواية الاستثمار الاجنبي في الخليج كله .

اما بالنسبة للقطاع الثاني الذي ينبغي لرواد ورائدات الاعمال التركيز عليه ، للخروج من ازمة النفط فهو القطاع السياحي ، خصوصا ان السلطنة لديها كل مقومات السياحة من اثار الى بيئة  جاذبة الى مناخ متنوع ، وكل ماينقصنا هو البحث عن افكار سياحية مدهشة ، وخدمة ممتازة وتسويق فعال ، مع ضرورة التركيز على فتح اسواق جديدة للسياحة العمانية ، خصوصا شرق اسيا مثل الصين واليابان وروسيا ، فمن غير المعقول ان تكون تلك البلاد جاذبة للسياحة العمانية ، ولاتكون بلادنا جاذبة لهم ، واخيرا هناك قطاع التعدين والمحاجر، حيث يجب على رواد الاعمال العمانيين،  التفكير خارج الصندوق والاتجاه الى الاستثمار في قطاع المحاجر والتعدين ، يساعد على ذلك ان السلطنة لديها موارد طبيعية هائلة ، على راسها الجرانيت والرخام الذي تعتبر ثالث دولة في انتاجه ، وهذا يتطلب اعداد القانون الجديد للتعدين والمحاجر،  مع اشراك الحكومة للقطاع الخاص في اعداده ، بحيث يلبي مطالبهم وتحاشى المشكلات التي تعطل استثماراتهم فيه . ، ويختتم النبهاني : يجب ان نستفيد من ازمة النفط ونعتبر كل ضارة نافعة ، ونستغل الازمة الحالية لمراجعة كل القوانين ، التي تعطل الاقتصاد العماني عن الانطلاق ، مثل قوانين الاستثمار الاجنبي والقوى العاملة وغرفة التجارة .

الغاز الطبيعي

تؤكد ابحاث وتقارير انه مع حالة التذبذب وعدم الاستقرار التى تشهدها أسواق النفط , ومع  تعدد مستويات الطلب وتنوع استهلاك الطاقة المنتجة، إضافة إلى الابتكارات والإبداعات الحديثة التي تتركز على تحويل الغاز الطبيعي ، إلى أهم اللاعبين في أسواق الطاقة العالمية، تغيرت إلى حد كبير معادلة العرض والطلب التى ترسم بدورها الخطوط العريضة للقطاع .، ووفقا لهذه المستجدات بدأت دول الخليج تبدل مساراتها وتتجه للاستثمار فى الغاز الطبيعى .، وفي مطلع العام 2015، أصدرت شركة بريتش بتروليوم تقريرا حول آفاق مستقبل الطاقة حتى العام 2035 ، حيث توقعت  أن يرتفع الطلب العالمي على الطاقة بنسبة تبلغ   37 % بين العامين 2013 و2035، أي بمعدل 1.4 % سنويًا.، واشار التقرير إلى أن الطلب على الغاز، الأسرع نمواً بين كافة مشتقات الوقود الأحفوري حتى العام 2035، بحيث سيرتفع بمقدار 1.9 % كل عام نتيجة للطلب المتزايد عليه من دول آسيا.، ويرى التقرير أن زيادة انتاج الغاز وخصوصًا في روسيا والشرق الأوسط ، ستلبي نصف الطلب العالمي المتزايد على الغاز، بينما يتم تعويض النصف الآخر من الصخر الزيتي.، وبحلول العام 2035، ستواصل أمريكا الشمالية التي تعد المنتج الوحيد تقريبًا للصخر الزيتي في العالم، انتاج نحو ثلاثة أرباع الكمية المطلوبة من الصخر الزيتي.، وسوف تتم تلبية الزيادة في الطلب المتزايد على الغاز، من خلال زيادة انتاج الغاز الطبيعي المسال الذي يشهد نموًا كبيرًا في السنوات المقبلة ، بحيث تنمو قدرة الغاز الانتاجية بحوالي    8 % حتى العام 2020، مما يعني أيضًا أنه بحلول العام 2035 ، سيسيطر الغاز الطبيعي المسال على التداول في أسواق الغاز، متجاوزاً كافة مشتقات الوقود الأحفوري الأخرى.، وستشهد الأسواق أثارًا أخرى تترتب على زيادة حجم تداول الغاز الطبيعي المسال، ويتوع ان يؤدي ذلك الى زيادة تكامل وترابط أسواق الغاز حول العالم. وان توفر تنوعًا أكبر في إمدادات الغاز ليصل إلى الأقاليم المستهلكة مثل أوروبا والصين.

ووفق التقرير السنوي لشركة “بي بي” تستحوذ منطقة الشرق الأوسط ، على النسبة الأكبر من احتياطي العالم للغاز الطبيعي عند 42.8%، أي 80 تريليون متر مكعب مقابل 30.4% لمنطقة أوروبا ومعها أوراسيا حيث توجد روسيا.واحتلت السعودية المرتبة السادسة عالمياً، بعد الولايات المتحدة، فيما ظلت قطر ثالثاً باحتياطي قدره 24.5 تريليون متر مكعب، ويفترض التقرير انتهاء العمر الافتراضي للاحتياطي العالمي خلال أكثر قليلاً من نصف قرن.

ويرى خبراء أن التغيُّرات في مصادر الطاقة العالمية، ترسم ملامح استثمارات النفط والغاز المستقبلية، كما يرون أن الغاز الطبيعي يشهد أعلى طلب عالمي بين أنواع الوقود الأحفوري ، بزيادة 50 بالمئة في الاستهلاك بحلول 2040.، وتعمل دول الخليج لاعتماد الطاقة النظيفة والتخطيط لتنفيذ مشاريع جديدة لإنتاج الطاقة الكهربائية عبر استخدام الغاز الطبيعي. وباتت المنطقة  ضمن المناطق التي تشهد نمواً كبيراً في حجم الطلب على الغاز الطبيعي، وتضخم حجم الاستثمارات فيه، نظراً لتزايد الاعتماد عليه في توليد الطاقة الكهربائية، وهذا النمو يصحبه ارتفاع تكلفة الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي، ويضمن لكبار المستثمرين المحافظة على مواقعهم التنافسية في الأسواق العالمية الخاصة بالطاقة النظيفة.، وذكرت شركة “المزايا القابضة”، أن مؤشرات النمو على الغاز، مستمرة بشكل ملحوظ، بسبب انخفاض كلفته، مقارنة بتكاليف إنتاج الطاقة النظيفة، وتوفره بكميات هائلة حول العالم، إضافة إلى حجم الخطط والاستثمارات المتزايدة ، التي تؤهله لأن يصبح المصدر الأول لتوليد الطاقة الكهربائية عالمياً بحلول 2040.، وأفاد تقرير “ميد” أن الدول الرئيسة المصدرة للنفط، مثل السعودية وإيران والإمارات والكويت، ظلت تكافح لمواكبة ارتفاع الطلب على الغاز على مدى العقد الماضي، فيما تعكف الكويت والإمارات على الاستثمار في مرافق وأصول لاستيراد الغاز الطبيعي المسال.

تحديات القطاع

تواجه صناعة الغاز تحديات متعددة لارتباط أسعارها بأسعار النفط، إضافة إلى بعض الفروقات التي يتم تسجيلها بين أطراف التعاقد، بسبب  اتفاقيات الاستيراد طويلة الأجل نظراً لارتفاع تكاليف الإمداد.وأفاد تقرير شركة الاستشارات الإدارية العالمية “ستراتيجي آند” أن أسعار الغاز المنخفضة في الخليج غير قابلة للاستمرار،وستؤدي إلى تحديات اقتصادية وبيئية واجتماعية.، ورجح التقرير ارتفاع متوسط إنتاج الغاز من مصادر جديدة في دول “مجلس التعاون الخليجي” 30% إلى 60%  ، بحلول 2030 في ظل ارتفاع المتطلبات التقنية اللازمة للوصول إلى الغاز واستخراجه، ما يزيد سعر كلفة الغاز من 1.50-4.50دولار لكل ألف قدم مكعب في 2015 إلى 2-7 دولار لكل ألف قدم مكعبة بحلول 2030.، لذا يجب إصلاح منظومة تسعير الغاز الطبيعي في الخليج ، لتفادي فجوة في إمدادات الغاز تفوق الـ300 مليار متر مكعب بحلول 2030.

7 تريليون قدم

حول إحتياطي السلطنة من الغاز الطبيعي وترتيبها العالمي بإنتاجه ، تؤكد إحصائيات ان إجمالي احتياطي مخزون الغاز في السلطنة، يبلغ  59.4 تريليون متر مكعب تم إنتاج حوالي 20% منه، وفق بيانات رسمية،  وبخلاف ما تستكشفه الشركة البريطانية “بي بي” في السلطنة، تبلغ كمية الغاز المنتجة 12 تريليون قدم مكعب، بينما يبلغ الاحتياطي المؤكد حوالي 30 تريليون قدم مكعب. وتعمل شركة النفط البريطانية في المربع 64 في حقل خزان وتستثمر في مساحة تعوم على خزان من الغاز يصل إلى 7 تريليونات قدم مكعب، وتسعى الشركة لاستكشاف مناطق إنتاج جديدة من الغاز الطبيعي.، كما أظهر تقرير الاتحاد الدولي للغاز (IGU) ان السلطنة ضمن أكبر عشر دول مصدرة للغاز الطبيعي المسال لعام 2017، وتم الحصول على البيانات من الاتحاد و”آي إتش إس ماركيت”.، حيث بلغت صادرات السلطنة من الغاز 8.1 مليون طن، وحصتها من السوق حوالي  3.1% .

وحول زيادة انتاج الغاز الطبيعي في السلطنة بالسنوات القادمة تؤكد تقارير تمديد المربع 61 في مشروع حقل خزان ، والشروع في مرحلة ثانية لتطوير الجهة الجنوبية الغربية لحقل خزان ، للحصول على موارد إضافية من الغاز في المنطقة التي تبعد حوالي 350 كم جنوب غرب مسقط.،  وتم إطلاق اسم «غزير» على التوسعة الجديدة المتصلة بحقل خزان من الجنوب الغربي ، والتي ستضيف حوالي 1000 كم مربع إلى المساحة الحالية ، مما يجعل المساحة الإجمالية لمنطقة الامتياز- المربع 61 تصل إلى 3950 كم مربع،ويتوقع أن تُساهم المرحلة التطويرية الثانية «غزير» ، في إنتاج نصف مليار قدم مكعب يوميا من الغاز بحلول العام 2020 ، وإذا تم احتساب إنتاج المرحلة التطويرية الأولى «حقل خزان» من الغاز،  الذي يبلغ مليار قدم مكعب يوميا في نهاية العام 2017، فإن المرحلتين التطويريتين سوف تُساهمان في زيادة إنتاج السلطنة من الغاز الطبيعي بحوالي 40% ، وهو ما يؤدي إلى توفير الموارد اللازمة ، التي تُسهم في تحقيق عوائد اقتصادية وموارد إضافية للسلطنة ،وحاليًا يتم تنفيذ خطط التطوير وحفر الآبار في المرحلة التطويرية الثانية «غزير»، وقد تم فعليًا حفر أول بئر في المنطقة، ويُتوقع أن يتم تطوير حوالي 3.5 تريليون قدم مكعب من الغاز في المرحلة التطويرية الثانية غزير، إذ سيتم حفر 125 بئرًا للوصول إلى هذه المخزونات.

المشاريع الصناعية

وحول استهلاك المشاريع الصناعية من الغاز الطبيعي بالسلطنة ، تكشف احصائيات المركز الوطني للاحصاء ان المشاريع الصناعية ، إستحوذت على 63.8 في المئة من استخدامات الغاز الطبيعي بالسلطنة بنهاية يناير الماضي ، وبلغ اجمالي الإنتاج المحلي والاستيراد 3 مليارات و424 مليون متر مكعب ، .وبينت الإحصاءات أن استخدامات الغاز الطبيعي في المشاريع الصناعية بنهاية يناير الماضي بلغت مليارين و183 مليون متر مكعب ، بانخفاض نسبته 0.7 في المئة ، مقارنة بنفس الفترة من العام 2016 ، والتي بلغ الاستخدام خلالها مليارين و199 مليون متر مكعب.، وبلغت استخدامات حقول النفط من الغاز الطبيعي 693 مليون متر مكعب ، بانخفاض نسبته 15.1 في المئة عن نفس الفترة من العام 2016 ، التي بلغت خلالها 816 مليون متر مكعب، وتنوعت استخدامات حقول النفط من الغاز الطبيعي بين 264 مليون متر مكعب كوقود ، و259 مليون متر مكعب لحقن الآبار و125 مليون متر مكعب للمحروق ، و45 مليون متر مكعب للاستخدامات الأخرى في حقول النفط ، التي تشمل الفاقد وفروقات العدادات ومعامل التقلص.، وبلغت استخدامات محطات توليد الكهرباء من الغاز الطبيعي 495 مليون متر مكعب ، بانخفاض نسبته 4.6 في المئة ، فيما ارتفع استخدام المناطق الصناعية بنسبة 6.8 في المئة لتصل إلى 53 مليون متر مكعب.، وبلغ الإنتاج غير المصاحب للغاز الطبيعي شاملا الاستيراد ، مليارين و859 مليون متر مكعب، فيما بلغ الإنتاج المصاحب للنفط 565 مليون متر مكعب.

تراجع الايرادات

وحول إنتاج الشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال ، تؤكد تقارير زيادة انتاج الشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال المسئولة عن تسييل إنتاج السلطنة من الغاز، إلى 8.5 مليون طن خلال العام 2016، مقابل 7.91 مليون طن خلال 2015 بمعدل نمو 7.46%. ، وبلغت الطاقة التشغيلية للشركة 73.5% من القدرة الإنتاجية البالغة 10.4 مليون طن سنويًا. ،وقطعت الشركة خطوات نحو توفير عقود طويلة الآجل، حيث سلمت شحنتين من الغاز الطبيعي المسال للأرن والكويت ، وقامت مؤخرا بتسليم ألفي شاحنة من الغاز الطبيعي لجهات دولية متعددة، ورغم نمو إنتاج الشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال، غير أن إيراداتها تراجعت إلى 1.925 مليار دولار خلال العام الماضي، مقابل 2.612 مليار دولار في العام 2015، على خلفية تراجع الأسعار ، وتحاول الشركة التخفيف من حدة انخفاض الإيرادات، عبر تقليص النفقات وتبني تدابير تحسن من تكاليف التشغيل ، وتشير التقديرات الصادرة عن الاتحاد الدولي للغاز إلى أن السلطنة تقوم بتزويد العالم بنسبة 3 % من  الغاز الطبيعي المسال من إجمالي الطلب العالمي، وتجلب صناعة الغاز الطبيعي قرابة 5 مليارات دولار للسلطنة.

مستقبل واعد

وحول مشاريع النفط والغاز المستقبلية بالسلطنة ، اكد سعادة المهندس سالم بن ناصر العوفي وكيل وزارة النفط والغاز في تصريح ، إن أحد الأسس الهامة التي تنفذها وزارة النفط والغاز،  هي المحافظة على مستوى احتياطات الدولة من النفط، لذلك فإنّ مشاريع الاستكشاف مستمرة ومتواصلة في كافة المناطق ، مع طرح أو إعادة طرح المناطق التي لم يكتشف فيها النفط ، مع وجود تقنيات جديدة في مجال الاستكشاف. وأكد سعادته أنّ الوزارة تركز في مشاريعها خلال الفترة المقبلة على الغاز،  والذي سيشهد استكشافه وإنتاجه ونقله وتصديره طفرات متوالية خلال السنوات القليلة المقبلة. وأوضح أنّ مشروع خزان للغاز الذي تنفذه شركة “بي بي” يسير وفق الجدول المخطط، وأنّ أكثر من 90 في المئة من الحفارات ، بدأت تعطي النتائج وقاربت على أن تصل النسبة إلى 100 في المئة، وكذلك هناك مشروع الإنتاج في رباب- هرويل والذي يشمل إنتاج الغاز، كذلك فإن مشروع الخف ينتظر أن يكون انتاجه من النفط والغاز معا.

وحول نقل الغاز وتصديره، قال سعادته إن العمل يسير في مشروع خطوط أنابيب نقل الغاز؛ والتي تسهل نقل الغاز إلى الدقم والذي سيكون له تأثير قوي ، في تشغيل المصانع والحركة من وإلى صلالة، وهو أمر ضروري تمهيدا للعمل على تصدير الغاز المسال؛ إذ سيتم نقل الغاز إلى صلالة مباشرة حيث يتم إسالة الغاز وتجهيزه للنقل والتصدير إلى الخارج في حالة الرغبة في ذلك. وأكد العوفي أن خطة مشروع مصنع الغاز المسال بصلالة تشير إلى انه من المنتظر أن يدخل المصنع العمل خلال 2019 ، وسيساعد مع انتهائه وإتاحة الفرصة للتصدير من ميناء صلالة، على الوصول إلى أسواق جديدة لتصدير الغاز العماني.

 

 


التعليق عبر الفيس بوك